العيني
157
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وفيها أرسل السلطان وأحضر الملك المظفر صاحب حماة ، وعمه الملك الأفضل على البريد إلى الديار المصرية ، فتوجها من حماة ، وعندهما خوف عظيم بسبب طلبهما على البريد ، ووصلا إلى قلعة الجبل في اليوم الثامن من خروجهما ، وحال وصولهما شملتهما الصدقات السلطانية ، وأدخلا الحمام بقلعة الجبل فأنعم عليهما بملبوس يليق بهما ، وأقاما في الخدمة أياما . ثم خرج السلطان على الهجن إلى الكرك ، فسار في الطريق البعدية من جهة البرية ، وسارت العساكر على الجادة إلى دمشق ، وأركب صاحب حماة وعمه على الهجن صحبته ، لأنهما حضرا إلى مصر على البريد ولم يكن معهما خيل ولا غلمان ، وسارا في خدمته في الكرك ، ولاقتهما تقادمهما إلى بركة زيزا ، فقدماها السلطان . ولما وصل السلطان إلى الكرك والشوبك أعطى الأمير جمال الدين نائبه بها سبع بلاد من أعمالها ، ثم سار إلى دمشق في جمادى الآخرة ، فالتقيه العساكر فيها ، ثم سار من دمشق في ثاني رجب نحو حمص وسلمية ومعه أكثر الجيش ، وأخذ وجه البرية متصيدا ، ووصل إلى القرقليس وهو جفار في طرف بلد حمص من الشرق ، ونزل عليه ، وحضر إلى خدمته هناك مهنى بن عيسى أمير العرب ،